جيمس بيلي فريزر
214
رحلة فريزر إلى بغداد
وقد تبين بعد الاستفسار والتحقيق أن الشيخ الذي فجع بابنته كان له ذات يوم ابن قتله في معركة سابقة « پهلوان » ينتمي إلى القبيلة الأخرى . فكانت هذه حادثة تستوجب كل ما تقتضيه الضغينة والثأر من خلاف . وبعد مدة قصيرة دخل رجل غريب إلى المخيم فقوبل بالترحيب الاعتيادي الذي تقتضيه واجبات الضيافة عند العرب . وكان من سوء الحظ أن يتعرف أحد رجال القبيلة عليه . ويكتشف أنه نفس « الپهلوان » الذي كان قد قتل ابن الشيخ . فما الذي كان يجب أن يصنع ؟ فقد كان الرجل ضيفا على القبيلة ، وكانت جميع قواعد الضيافة تقتضي بالنسبة لعرف العرب أن لا يمس بسوء . وكان الشيخ نفسه غائبا في مكان آخر ، وبينما كان حسن النية والرأفة يسودان المجتمعين دخلت البنت الشابة موضوعة البحث وراحت تعنف الرجال وتعيّرهم بالجبن والتباطؤ في ثأر شيخهم . ثم قالت « فهل تريدون أن يكون قاتل ابن شيخكم بين أيديكم فيفلت منها ؟ إن هذا يجب أن لا يقال مطلقا ، اقتلوه في الحال أو تخلوا عن اسم الرجال ! » على أن الإحجام مع كل ذلك بقي مستحوذا على أيدي الرجال وأسلحتهم فمنعها عن التجاوز على قواعد الضيافة والمضيف بمثل هذه الصراحة ، برغم الحنق الذي يغلي في صدورهم . وعند ذاك أمسكت البنت ، وهي منفعلة لوجود قاتل أخيها بين ظهراني القبيلة وتصور إفلاته منها ، بسيف في يدها وبادرت إلى ضربه . فكان منظر الدم شيئا لم يستطع الرجال مقاومته ، فسلت السيوف كلها في لحظة واحدة وأغمدت في جسم ضيفهم منكود الحظ الذي قطع إربا إربا . وقد عاد الشيخ فتميز غيظا وغضبا لما اقترفه الفاعلون من انتهاك فاضح لواجبات الضيافة . لكنه فوّض أمره للّه بعد أن لم يكن بوسعه أن يفعل شيئا لتلافي ما وقع . فتصرمت الأيام وانقضى الزمن ونسيت القبيلة حادثة القتل هذه ، كما تنسى غيرها من الحوادث . غير أن أم القتيل لم تنس ذلك مطلقا . وإذ كانت عازمة على الانتقام لابنها ظلت تتعقب المخيم المعادي سنين عديدة وتتحين الفرص بصبر وأناة ، فلم تؤاتها الفرصة إلا في تلك الليلة المشؤومة التي كان فيها الرجل الإنكليزي ، الذي يقص القصة هذه ، ضيفا بطريق الصدفة في خيمة الشيخ ، وشهد تنفيذ انتقامها الوحشي .